٢٠ آذار - مارس

«يا أبي، أخطأتُ. «(لوقا 21:15)

بعد أن عاد الإبن الضالّ تائباً ركض والده لملاقاته، وقع على عنقه وقبّله. إنه ليس جيداً مَنح المغفرة قبل التوبة أوّلاً، فالمبدأ الكتابي هو «إِنْ تَابَ فَاغْفِرْ لَهُ» (لوقا3:17).
ليس هناك أي ذِكِر إن كان الأب قد أرسل معونة للإبن الضال طالما كان في البلاد البعيدة، ففي الواقع لو عمل هذا لاعتُبر عرقلة لعمل ﷲ في حياة المتمرّد. لقد كان هدف الرَّب أن يَصِلَ بالعاصي حتى تبلغ الأزمة أقصاها، فقد كان يعلم بأَنّ الإبن سيصل إلى قرارة نفسه، وأنه لن يرفع بصره قبل أن يتردّى أوّلاً إلى الحضيض، وكلّما أسرع في التّردي إلى الأسفل كان إستعداده للإنكسار أسرع، لهذا كان على الوالد أن يُسلّم أمر إبنه للرَّب وينتظر حتى تستفحل الأزمة.
هذا أحد أصعب الأعمال التي تُلقى على كاهل والدين وخاصة الأمهات، إن الميل الطبيعي هو أن نَكفل الإبن أو الإبنة العاصي/ية من كل خطر يرسله ﷲ في طريقهما، لكن كل ما يفعله هذين الوالدين هو إعاقة الرَّب عن قصده وإطالة فترة الألم لمحبوبهما.
قال سبيرجن مرّة، «إن المحبة الحقيقية لأولئك الذين يخطئون هي بأن لا نصادق على خطأهم بل نحافظ على الولاء للمسيح في كل شيء». إنها ليست محبة السماح للشخص بالإنغماس في شروره، بل إن المحبة بالحريّ تترك الشخص إلى الرَّب والصلاة، «يا رب أعِده مهما يكن الثمن».
إن أحد الأخطاء التي ارتكبها داود كانت إعادة أبشالوم قبل أن يتوب، ولم يمر وقت طويل حتى بدأ أبشالوم يكسَب قلوب الناس ويتآمر للثورة ضد أبيه، وأخيراً طرد والده من أورشليم ومُسِحَ ملكاً بدله، وحتى عندما خرج على رأس جيشه ليقضي على داود، أمر الأخير رجاله ألاّ يقتلوا أبشالوم عند مواجهته، لكن تفكير يوآب كان أفضل فقام بقتل أبشالوم.
إن الوالدين اللذين يكونان مستعدين ليتحمّلا مراقبة كيف يسحق ﷲ إبنهما أو إبنتهما حتى حظيرة الخنازير، يوفّران على أنفسهما حزناً أعظم.

عودة للصفحة الرئيسية عودة الى رزنامة آذار