٤ أيلول - سبتمبر

«حينَئِذٍ رَدَدْتُ الَّذِي لَمْ أَخْطَفْهُ» (مزمور4:69).
إن المتكلم في المزمور69 هو الرَّب يسوع، فهو يقول في العدد الرابع أنه في عمل الفداء المجيد قد ردَّ للّه كل الخسارة التي سببتها خطيئة الإنسان، وليس من شك في أنه يصوِّر نفسه على أنه ذبيحة الخطيئة.
عندما كان يهوديّ يسرق من يهوديّ آخر، كان يُطالَب بحسب ناموس ذبيحة الخطيئة بأن يعيد المبلغ المسروق وأن يضيف إليه خُمس تلك القيمة.
الآن وقد سُلِب الله عن طريق خطيئة الإنسان، فإنه سُلِبَ الخدمة والعبادة والطاعة والمجد. سُلِب من الخدمة لأن الإنسان أصبح يخدم ذاته والخطيئة والشيطان، وسُلِب العبادة لأن الإنسان إنحنى لآلهة منحوتة، وسُلِب الطاعة لأن الإنسان رَفض سُلطة الله، سُلِب المجد لأن الإنسان لم يُقدِّم له الإكرام الذي يستحقه.
جاء الرَّب يسوع لِيرُد الَّذِي لَمْ يَخْطَفْهُ.
ألقى جانباً رداءه الإلهي                     وحَجبَ أُلوهيته برداءٍ من طين،
في هذا الزي عَرضَ محبته العجيبة        لِيرُدَّ الَّذِي لَمْ يَخْطَفْهُ في أي حين.
إنه لم يردَّ فقط ما كان قد اختُطِف بسبب خطيئة الإنسان بل أضاف المزيد، فقد حصل الله على مجدٍ أكثر من خلال عمل المسيح التَّام ممّا فقده بسبب خطيئة آدم. «فبالخطيئة سُلِب الخليقةَ، لكنه بالنعمة ربح أبناء»، ويمكننا أن نذهب إلى حد القول بأن الله قد مُجِّدَ أكثر بعمل المُخلِّص ممّا يمكن أن يكون قد مُجِّدَ طوال الأبدية بآدم لو لم يسقط.
ربّما تكون لدينا هنا إجابة على السؤال «لماذا سمح الله بدخول الخطيئة؟» نعرف أن الله كان قادراً أن يصنع الإنسان بدون الحريّة على قدرة الإختيار الأدبي، لكنه اختار أن يصنعه ويمنحه القدرة على أن يحبه ويعبده بمحض إرادته، وهذا، بالطبع، يعني أنه يمتلك أيضاً القدرة على عصيانه ورفضه والإبتعاد عنه. لقد اختار الإنسان أن يعصى الله جالباً كارثة الخطيئة العظيمة. لكن الله لم يُهزَم بخطيئة خليقته، فإن الرب يسوع قد انتصر على الخطيئة والجحيم والشيطان بموته ودفنه وقيامته وصعوده، وبعمله هذا حصل الله على مجد أعظم، والإنسان المفدي يحصل على بركات أوفر مما لو لم تدخل الخطيئة أبداً إلى عالمنا.

عودة للصفحة الرئيسية  عودة لرزنامة شهر ايلول 9