ما بعد القيامة

التغيير الذي تحدثه القيامة – قرائة الانجيل بحسب البشير يوحنا, الفصل 20

1 وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِراً وَالظّلاَمُ بَاقٍ. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعاً عَنِ الْقَبْرِ.2 فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَإِلَى التِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ وَقَالَتْ لَهُمَا: «أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوه ."

بالرغم من الارهاب الذي احدثته عملية الحكم على يسوع وصلبه مع لصين، بالرغم من الخوف من اليهود المتدينين والجنود الرومان، بالرغم من الهلع والرعب الذي اصاب كل من آمن بالمسيح، بالرغم من وجود الحراس على القبر، بقي عندهم الشجاعة للذهاب الى القبر لزيارة حسد المسيح لاجل تكفينه.


في هذا الاصحاح نجد ثلاثة شخصيات (غير شخص يسوع) تبرز عن غيرها من الاسماء!

لكل واحد منهم ميزة يشتهر بها عن غيره، ورابع له ايضا ميزة ولكن تختلف عن الثلاثة الاوائل!

مريم التي احبت كثيراً: تلك مريم المجدلية التي تبعت يسوع من الجليل بعد ما أخرج منها سبعة شياطين (مرقس9:16). لقد حررها من الارواح الشريره واعطاها روح الله لكي تكون خادمة له طوعا وبرضاها واختيارها، خلال خدمته الارضية. لقد خلصها من سلطان الظلمة ونقلها الى حرية اولاد الله. كانت سبب ازعاج بالارواح الشريرة، فصارت أول من بشّر بقيامة الرب من الاموات، لقد كافئت الرب بالتكريس الكامل، فكافئها الرب بان تكون حاملة أول خبر مفرح عن القيامة، (القيامة هي رجاء المؤمن بالمسيح وبدون القيامة يكون ايماننا باطلا ونبقى في خطايانا) وكانت أول ذهب لزيارة الرب في الصباح الباكر. والظلام باق بعد، كانت أول من التقى الرب بعد قيامته. ما اروعها من مكافئة فاقت ما حصل عليه جميع التلاميذ.

الم يخلصك الرب من حياة كنت تكرهها أو خطية تعذبك؟ ماذا وكيف ترد له الجميل مقابل صنيعه لك؟

بطرس الغيورالى حدود: لقد كان مستعدا أن يموت مع الرب ولكن الى حدود! هذا ما قاله للرب بنفسه. كان مقدام التلاميذ، هو الذي يتقدم اولا ويقود في الكلام والعمل، ولكن كل هذا الى حدود. فعدما اتت الساعة على الرب اتت الساعة على بطرس ايضاً، لقد خاف وارتعب، هرب وانكر، ندم وبكى بكاءً مراً، بطرس كافأ الرب بان ذهب الى البحيرة عائداً الى الصيد. لكن بالرغم من كل هذا سامحه الرب وانتشله. اراد الرب أن يوظف هذا الحماس في طاقة البشارة، وفعلا نتعلم أن بطرس استخدم حماسه هذا في البشارة (اعمال14:2-36) بعد حلول الروح القدس، ذهب الخوفه من الناس وامتلئ شجاعة منقطعة النظير، وكان مستعدا أن يموت من أجل سيده فعلاً (اعمال1:12-5). لقد استعمل حماسه بالكرازة ولبناء الكنيسة فعوّض عن الخسارة التي تسبب بها بانكاره الرب. لانه اعترف وندم فكانت ندامته مقبولة ومكافئته عظيمة. هذا ما يعمله الرب للمعترف بخطيئته تائبا نادماً.

يوحنا الهادئ الرزين: لقد شبع يوحنا من حنان الرب له، هو الذي كان يتكئ على صدر الرب ليسمع كلامه، كان شابا صغيرا يقبل بكل ما يتعلمه،  كان له آيمان كبير. هذا ايضا كان مقربا من الرب لاجل هدوئه ولانه احب أن يكون دائما معه، كان يتعلم ويحفظ بهدوء. لقد كان اسمه يوحنا الحبيب. فكانت محبته للرب تفوق محبته لاي شخص آخر. هو الذي كتب وقال "الله محبة" لقد علمنا عن المحبة المضحية. كتب انجيل يوحنا الذي يبرز الوهية يسوع وكتب ايضاًرسائل المحبة الثلاثة، وسفر الرؤيا. هو الوحيد الذي راى الرب يسوع بعد صعوده الى الآب في رؤياه والاعلان الذي حصل عليه من الرب مباشرة، فكتب لنا ما رآه عن مجد الرب. لقد كان يكتب لنا النبوة عن امور لم تحصل بعد. المحبة تُكافأ برؤيا مجد الله العظيم والرب يسوع.
بقلم جورج خليل