دورة: سفر أعمال الرسل

الدرس: الفصل الأول - السفر نفسه - العهد الجديد

>


الفصل الأول

 السِفر نفسه – العهد الجديد

يوجد في العهد الجديد ٢٧ سفرًا، كتبت من قِبل ٨ أشخاص مختلفين، خمسة أسفار منها تروي قصة الرَّب يسوع (الأناجيل) والكنيسة الأولى (سِفر الأعمال). وفيه ٢١ رسالة مكتوبة لكنائس أو لأفراد، وآخر سفر هو سفر الرؤيا الذي يُخبر عن الأمور التي ستتم في المستقبل.
سفر الأعمال هو سفرٌ مهِمّ للغاية لأنه يخبرنا كيف بدأت الكنيسة ونمت. نقرأ في الأناجيل عن حياة وموت المسيح (مرقس١:١)، وأنّهُ بعد قيامته من الأموات قال لتلاميذه أن يذهبوا إلى العالم أجمع ويكرزوا بالإنجيل (متى٢٨:١٨ـ٢٠). أمّا رسائل بولس والرسائل الأخرى فقد كُتبت للكنائس التي تواجدت في أماكن مختلفة من العالم (١كورنثوس١:١و٢). يخبرنا سفر الأعمال كيف أطاع التلاميذ الرَّب في نشر الإنجيل وكيف بدأت هذه الكنائس.
سفر الأعمال
إنّ أقدم إسم لهذا السفر هو ببساطة الأعمال. وقد أُطلق عليه إسم أعمال الرسل، لكن بطرس وبولس هما اللذان لعبا دورًا بارزًا فيه، أما باقي الرسل فقد جاء ذكرهم باختصار. إن الروح القدس هو الشخصية الحقيقية العاملة في الرسل ومن خلالهم وهو الذي يُشار إليه ٧٠ مرة تقريبًا في هذا السفر. إن أفضل إسم لهذا السفر هو أعمال الروح القدس.
لقد وعد المسيح بأن الآب سيرسل الروح القدس (١ :٨)، وتحقق هذا الوعد بعد ذلك بأيام قليلة (٢ :٤). فامتلأ بطرس من الروح القدس عندما دُعي ليقف أمام رئيس الكهنة (٤ :٨). وكذلك إستفانوس عندما عزم اليهود على قتله (٧ :٥٥). تستطيع أن تجد المزيد من مثل هذه الأعداد التي تتحدث عن أعمال الروح القدس.
من كتب سِفر الأعمال؟
كل الكتاب هو موحي به من ﷲ «وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ» (٢تيموثاوس٣ :٦١)، و«تَكَلَّمَ أُنَاسُ ﷲِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ»، (٢بطرس٢١:١). هذه الأعداد ومئات مثلها، ترينا أن ﷲ هو الذي قاد أفرادًا مختلفين ماذا يكتبون عندما كتبوا الكتاب المقدس، ومع ذلك فمن الضروري أن نعرف شيئًا قدر المستطاع عن هؤلاء الكُتَّاب.
كان لوقا طبيبًا (كولوسي١٤:٤) ورافق بولس في بعض رحلاته الطويلة. فعندما يتحدّث عن هذه الرحلات يستخدم لوقا الضمير «نحن» ليقصد به ماذا عمل هو وبولس أو إلى أين ذهبا. وفي أقسام أخرى من السِّفر يقول بشكل طبيعي هو أو هم فعلوا هذا أو ذاك (إقرأ١٠:١٦؛ ٦:٢٠؛ ١:٢٧)، وقد رافق بولس في نهاية حياته أيضًا، قبل أن يُقتل بولس لأجل الإنجيل (٢تيموثاوس١١:٤).
لماذا كتب لوقا سِفر الأعمال؟
لقد كتب لوقا إنجيل لوقا كما لو كان رسالة لشخصيّة مرموقة إسمه «ثاوفيلس» وكان يحكي قصة عن ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلم به (أنظر أعمال١:١). قد تظنّ أنه بعد إنتهاء قصة الإنجيل بعد بموت المسيح، لكن لوقا كتب هذا السفر ليخبر ثاوفيلس أن الرَّب يسوع ما زال يعمل ويعلِّم بعد موته. لأن يسوع لم يمت فقط من أجل خطايانا بل قام وصعد إلى السماء، وهو لا يزال يعمل من السماء مع تلاميذه. أنظرمرقس٢٠:١٦  «وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ».
إننا نتكلم عن عمل المسيح الذي تمّمه على الصليب، ولا تنسى أبدًا أنَّ عمل المسيح المجيد الذي لم يكتمل بعد في السماء، فهو من السماء يشفع فينا ويقودنا ويرشدنا ويعمل معنا. لقد أراد لوقا في كتابه الثاني أن يُخبر عن هذا الجزء من عمل المسيح عندما صعد إلى السماء (عبرانيين٢٥:٧).
ماذا يخبرنا سِفر أعمال؟
لاحظنا أن سفر الأعمال يحكي عن عمل الرَّب يسوع في أحبائه الذين لا زالوا هنا على الأرض، وقد أخبرهم في أعمال٨:١، أنهم سيكونون شهوداً له في أورشليم وكل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض، هذا العدد هو من أهم الأعداد في السفر كله.
كانت أورشليم مدينة اليهود المقدسة تقع في اليهودية، أما السامرة فكانت أقرب بلدة إليها رغم أن الشعب اليهودي لم يكن يتعامل مع السامريين لذا أخبر المسيح تلاميذه بأن يشهدوا له أولاً في مدينتهم، وبعد ذلك كان عليهم أن يذهبوا إلى جيرانهم السامريين حتى لو كانوا لا يحبونهم، ثم يمتدّوا إلى كل العالم ويخبروا الناس عنه. أنظر أيضًا مرقس١٥:١٦-١٦؛ لوقا ٤٦:٢٤-٤٨. إذا كنت مؤمنًا مخلصًا فالمسيح يتوقّع منك أن تشهد له حيثما أنت وأن تكون مستعدًا للذهاب إلى بلاد بعيدة كمرسل إذا دعاك دعوة خاصّة.
عن من يخبرنا سِفر أعمال؟
الشخصيتان الرئيسيتان كانتا بطرس (الأصحاح ١-١٢) وبولس (الأصحاحات ١٣-٢٨)، لكن يوجد حوالي ٠٨ شخصية مختلفة وَردَ ذكرها في سفر الأعمال. بعضها معروف جدًّا مثل (يوحنا ١:٣)، الذي كتب خمسة أسفار في العهد الجديد، أو تيموثاوس (٣:١-١٦) الشاب الذي رافق بولس في بعض رحلاته، والبعض الآخر الذين لم نعرف الكثير عنهم سوى أن أسمائهم وردت في هذا السفر (٤:٢٠). لقد أدّى كل واحد من هؤلاء الأشخاص دوره في نشر رسالة الإنجيل، هذا ومن الضروري جدًّا أن يعرف كل مؤمن ما يريد ﷲ منه أن يعمل، فيفعله.